الحسين بن محمد الورثيلاني
754
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
وموصوف بما هنالك ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم ألسنة الخلق أقلام الحق وقد قال الشيخ زروق لكن إن كان ذلك فيك فاشكر اللّه على ذلك وإن لم يكن ذلك فيك فانهض لذلك وإلا سلب عنك ذلك فافهم أو كلاما هذا معناه . نعم أني لم أره ولم اجتمع معه مع رغبة الجميع منا ومنه في الاجتماع والزيارة واغتنام البركة لأن زيارة الحي متفق على فضلها لما فيها من الفائدة والاستفادة والتربية بالهمة وغير ذلك من فوائدها بخلاف الميت فقد اختلفوا في زيارته فمنهم من أنكرها ومنهم من جعلها كالحي [ غير أنه للاعتبار ونزول الرحمة عند قبره فالراجح مطلوبيتها كالحي ] « 1 » وقد قال صاحب المدخل فإنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم لأنهم أحياء في قبورهم يغيثون ويشفعون فيمن أتاهم وذلك معلوم عند أرباب القلوب فلا يمكن إنكاره ولا استتاره . نعم مكثنا في قابس نحو اليومين واليوم الثالث ظعنا منه غير أن طريقنا وبعض الركب يريد « 2 » تونس وهو من كان من نواحي قسنطينة كأولاد عيسى وأهل ابن ضيف اللّه وأولاد إبراهيم وغيرهم جعلنا ركبا مستقلا وسيدي محمد المسعود وأهل الصحاري إلى قصر الطير ذهبوا ركبا مستقلا عن أن طريقهم توزر ونفطة إلى سيدي عقبة إلى بسكرة فقد اجتمعنا عند الارتحال وتوادعنا فعز علينا الافتراق ، لوجود الاتفاق ، ورحمة الارتفاق ، فكلنا بالبكاء والتباكي والزعق والحزن ، والكآبة على مصيبة البين ، غين أن اللّه قدره وجعل كل واحد منا أخاه في حل غفر اللّه للجميع وتولاهم برضاه فذهبوا وذهبنا كل على طريقه هذا كله بعد الإقامة بقابس وزيارة من تحق له على الجملة والتفصيل من الأحياء والأموات لا سيما أبي لبابة وقد زبرت شيئا
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط في نسخة . ( 2 ) في ثلاث نسخ بإسقاط يريد .